ابراهيم رفعت باشا
42
مرآة الحرمين
إلى عرفات ومنى قد ورد لنا كتاب من دولة الوالي بأن قاضى مكة أثبت هلال ذي الحجة ليلة الخميس وعليه يكون الوقوف بعرفة في يوم الجمعة تاسع ذي الحجة وترى في ( الرسم 40 ) مثيله في سنة 1325 ولما كانت ليلة الثامن من ذي الحجة تحرك لتمام الساعة الحادية عشرة العربية ركب المحمل من معسكره بمكة ميمما عرفة فسار من حارة الباب إلى الشبيكة فالسوق الصغير فجياد - وفيه المطعم المصري ( التكية ) ودار الحكومة العثمانية المسماة بالحميدية - فجزء من شارع المسعى فالقشاشية فسوق الليل فالغزة ، وقد مررنا ببيت الشريف الذي شيده محمد على باشا جدّ الأسرة الخديوية وهناك وقف الركب وصدحت الموسيقى بالسلام الملكي وهتف الجميع « پاد چاهمز چوق يشا » « يعيش الملك طويلا » ثم سرنا إلى الشمال ومررنا بالبياضية على اليسار وفيها بيت بحديقة للشيخ الشيبى أمين المفتاح ثم شرقنا إلى منى ووصلنا إلى أوّل مدرّج في س 11 وق 40 ، والمدرّج جزء من الطريق مرصوف بالحجارة يشبه درجة السلم لكن عرضه 20 مترا وطوله 50 وارتفاعه عشر المتر ووصلنا المدرّج الثاني بعد ربع ساعة وقد تابعنا السير حتى بلغنا منى في س 1 وق 45 ، وبها استراح المحمل ربع ساعة بالقرب من المكان المعدّ لنصب سرادق الشريف بعد رجوعه من عرفة ثم سرنا فوصلنا المزدلفة في س 2 وق 35 ، ثم عرفة في س 4 وق 35 ، فنكون قد قطعنا الطريق بين المعسكر وعرفة في 5 س و 35 ق استرحنا فيها 15 ق ، والطريق رملى لا تغور فيه الأقدام وتكتنفه من الجانبين الجبال الشامخة التي تتباعد بمنى ومزدلفة ، وفي منتصف البعد بين مزدلفة وعرفة وبالطريق كل ما يحتاج اليه الانسان من ماء وقهوة وشاى ومأكولات من لحوم وأرز وعدس مطبوخة وغير مطبوخة وسكر وحلاوة وملبس الخ . وحينما وصلنا إلى عرفة نزل الركب في محله المعدّ له سنويا وكانت الخيام والأمتعة والمؤن قد سبقتنا إلى هنالك فإنها أرسلت ليلا بصحبة بعض